عمر فروخ
68
تاريخ الأدب العربي
كان يناله الشعراء من أمراء الطوائف ثمّ ضياع تلك المغانم في أيام السلطان يوسف ابن تاشفين . ونحن نعلم ، من تاريخ الحضارة ، أن الدّول في أيام قيامها قلّما تحفل بالشعر وبسائر الفنون ، إذ نراها مهتمّة بالفكر وبالعلم - رأينا ذلك في دولة الخلفاء الراشدين وفي مطلع الدولة الأموية وفي مطلع الدولة العبّاسية أيضا . ثم إذا نحن استعرضنا العلم والثقافة والشعر نفسه أيضا في عصر المرابطين لم نجدها أدنى مما كانت من قبل . وكان بعضها أحسن حالا ، إلّا شعر التكسّب . وكتاب « الذخيرة » ( وهو من نتاج عصر المرابطين ) أحسن الأدلّة على كثرة الشعر وكثرة الشعراء في ذلك الحين . ثم إن الشعراء قد مدحوا سلاطين المرابطين ( بعد يوسف بن تاشفين ) ومدحوا أمراء المرابطين على المدن الأندلسية كثيرا . إن الأعمى التطليلي ( ت 520 ه ) قد قصر ديوانا برمّته على السلطان الثاني من المرابطين - عليّ بن يوسف بن تاشفين - بعد الحملة التي قادها عليّ على ألفونسو صاحب طليطلة ( وكان الإسبان قد استردوا طليطلة منذ عام 485 ه - 1085 م ) واستنقاذ طلبيرة ( راجع بروكلمن 1 : 320 ) . وكذلك مدحهم ابن خفاجة ( ت 533 ه ) وأكثر . وأما سائر الشعراء الكبار الذين امتلأ بهم عصر المرابطين في الأندلس فمنهم ابن صارة الشنتريني ( ت 517 ه ) ثم بنو القبطرنوه ثم عبد الجبار المعروف بالمتنبي الجزيري وابن الزقّاق وابن عبدون وابن حمديس وابن خفاجة وابن شرف أبو الفضل جعفر بن محمد ( ت 534 ه ) وابن بقيّ ( ت بعيد 540 ه ) . ومع أنّ فنون الشعر الكبرى لا تختلف كثيرا بين عصر وعصر ، فإنّ الأغراض ( الموضوعات الجزئية ) تتبدل . فمن الأغراض التي برزت في هذا العصر النقد الاجتماعي الذي نشأ من كره الأندلسيين للجند الصنهاجيين ( البربر من جيوش المرابطين ) كما نرى عند أبي بكر الأبيض ( ت 544 ه ) وأبي بكر اليكيّ ( ت نحو 560 ه ) وعند ابن خفاجة نفسه ( راجع تاريخ الأدب الأندلسي : عصر الطوائف والمرابطين 143 وما بعد ) . ولا غرابة في أن يكثر رثاء المدن التي كانت تتساقط في عهد ملوك الطوائف في يد الإسبان أو بعد مطلع عهد المرابطين ، كما نرى عند